أبعد من "لعنات" جعجع... هل يتحمل الوضع اللبناني والمسيحي المزيد من الإنحدار؟ ميشال ن. أبو نجم

  • 24 October 2026
  • 48 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
  • يمكن لسمير جعجع أن يقول ما يريد ويلعن ويشتُم. هو يقرّر خطابه ولغته ومفرداته. في الأساس، يبدو أن لديه حنيناً بنيوياً دائماً إلى لغة الكراهية والإلغاء والحذف التي أتقنها في زمن الحرب، مستظلاًّ راية الشعارات الدينية والكلمات اللاهوتية والفلسفية، وجامعاً ما لا يُجمع بين الصليب والسيف. لكن السؤال في مكانٍ آخر.
    يمكن تفهم ثورة غيظ جعجع. كهرباء ومياه وفيول وبواخر ومستشارون في وزارة الطاقة يُحابَون الكارتيلات ومصالح المولدات. اصطدامٌ قاسٍ بين الشعارات الواهية في انتخابات 2022 بدءاً بتخفيض سعر الدولار، والواقع. لا يستطيع التراجع ولا التقدم إلى الأمام. وضعية مشابهة لما خبره بعد قراره الدخول في مسار الطائف متحيناً الفرصة للإنقلاب عليه، فكانت النتيجة كارثية، عليه شخصياً وعلى حزبه.

    يستطيع جعجع أن يشتُم ويغرِف من قاموس زواريب الأحياء، فيصفّق له المناصرون. لم ينزلق جبران باسيل إلى لعبته، فرفع من مستوى الرد ببلاغةٍ مقتضبة خلاصتها أن المسيحية الحقيقية، هي أفضل الرد على الترّهات.

    يشاهد ويسمع المواطن اللبناني والمسيحي المُثقل بالغلاء وانقطاع الكهرباء وارتفاع فاتورة المولدات ورفع جعالة البنزين والمازوت، فيحزن ويكتئب. مفهومٌ ذلك. القضايا المعيشية تجعل الترّهات قاسية على سمعِه وقلبه. المستشفيات والودائع وعدم رغبة المصارف بدفع ما عليها، تدفع الأولويات إلى حيث يجب أن تكون فعلاً، لا إلى جمهور ومسرح ومصفقين.

    يراقب المواطن اللبناني والمسيحي قضايا الوجود التي تهددُ أمنه فعلاً، فيستغرب ويرفع حاجبيه مذهولاً إزاء لغة الشتائم واللعنات. في الأمس القريب، أثيرت ضجة كبيرة قديمة – جديدة، حول عمليات بيع أراضٍ في قلب المتن، مثيرة هواجس الجغرافيا والديموغرافيا وسط كل ما يحصل في المحيط من محاولة إلغاء لمكونات بأكملها، ومرات بالعنف.
    يُبعد المواطن اللبناني والمسيحي "الريموت كونترول" اشمئزازاً من الشتائم واللعنات، فيتذكر أن العام الماضي حفلَ بمجازر مهولة في الجارة سوريا الممزقة المفككة ضد مكونات بأكملها من الساحل الغربي إلى الجنوب. يراقبُ انحلالَ دولةٍ في لبنان ومخاطرَ استيطان إسرائيلي وتشنج داخلي في ظل سلطةٍ عاجزة ومرتبكة وتنتظر توجيهات الخارج.
    وإذ يعود إلى الداخل، يرى أن رائحة "طبخة" الإنقضاض على النظام قد فاحت في الأرجاء وتحديداً من أروقة مجلس النواب. حسابات قائمة على الهيمنة العددية وليس الإنتقال إلى نظام مواطنة ودولة مدنية تحترم الأفراد كما الجماعات.

    يراقب المواطن اللبناني والمسيحي كل ذلك، فيسأل عن استمرار لغة الكراهية والحقد. فهل في ظل كل المخاطر الكيانية والوجودية التي تهدِّد بحذفه، يستأهل المصير العودة إلى لغة بائدة، لا بل ابتعاداً عن التنافس السياسي السليم والقائم على المحاججة بالعلم والعقل والمنطق؟

    في العمق، يتلمّس الجميع الأسئلة القلِقة على المصير الفردي والدماعي، كما أنهم يعرفون بحسهم الفطري، الأجوبة. وهذه، بالتأكيد يمكن أن تكون من نوع حوارات عميقة، وتقاطعات حول المساحات المشتركة، وخطوات فعلية على أرض الواقع. الإمكانات والفرص متاحة، لكن الأجوبة المطلوبة، لا يمكن أن تكون بالتأكيد على شاكلة شتائم، وصراعاتٍ ريفية زاروبية ضيّقة، فعاقبتها معروفة، وقد سبق وخبرها اللبنانيون والمسيحيون من عمرهم وحياة من يحبون...

    *رئيس تحرير tayyar.org

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology